فضل العلم

goo.gl -

الحمد لله الذي وعد العلماء برفع الدرجات وأعلى ذكرهم في محكم الآيات، قال الله تعالى:( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ) [آل عمران: 18]أحمده سبحانه على ما فضلنا به من العقول لنعقل أوامره ونواهيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل يضاهيه،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أنزل عليه القرآن رحمة للناس وليبين لهم الذي اختلفوا فيه. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم في الهدى في حاضر الزمان وماضيه.. أما بعد:فيا عباد الله.. 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد

فضل العلم
الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز الدهيشي


الحمد لله الذي وعد العلماء برفع الدرجات وأعلى ذكرهم في محكم الآيات، قال الله تعالى:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ) [آل عمران: 18]
أحمده سبحانه على ما فضلنا به من العقول لنعقل أوامره ونواهيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل يضاهيه،
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أنزل عليه القرآن رحمة للناس وليبين لهم الذي اختلفوا فيه. 
اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم في الهدى في حاضر الزمان وماضيه.. أما بعد:
فيا عباد الله.. 
أوصيكم وإياي بتقوى الله تعالى وتعلم هذا العلم الذي يرفع الله أهله درجات،
فقد أشهد الله على توحيده نفسه الكريمة والملائكة
وأولي العلم، وما ذاك إلا لفضلهم وشرفهم، قال الله فيهم: 
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [فاطر: 28] 
والذي ميز الله أهله عن غيرهم بقوله: 
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [الزمر: 9] 
والذي قال عن أهله - صلى الله عليه وسلم -: (
العلماء ورثة الأنبياء)[1].
فمعلوم أن الأنبياء لم يورثوا أموالًا تورث من بعدهم، 
وإنما تراثهم الذي يورث من بعدهم العلم الذي خصهم الله به 
من علمه ليدعو الناس إليه وليعرفوا به كيف يعبدون الله 
ألا وهو معرفة الله ومعرفة ما يأتون وما يذرون.
قال تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [النحل: 36] 
فخص تبارك وتعالى مهمة الرسل التي بعثهم الله من أجلها في تعليم الناس عبادته واجتناب عبادة الطاغوت،
فالواجب على كل مسلم تعلم ما يصلح به عبادة ربه ليعرف كيف يصلي، وكيف يصوم،
وكيف يحج وكيف يزكي ماله، وكيف يجاهد أعداءه وكيف يصل رحمه وكيف يكسب المال،
وكيف ينفقه وكيف يحسن إلى جاره وكيف يأكل ويشرب فإن علم الكتاب والسنة قد أوضحا جميع ما يجب على العبد
وما يستحب وما يحرم عليه وما يكره فإن الله تعالى يقول: ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) [الأنعام: 38]
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (
 تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )[2]، 
ألا وهي سنته - صلى الله عليه وسلم - التي هي أقواله وأفعاله وتقريراته، 
فعليكم يا عباد الله بتعلم كتاب الله وتعليمه أبناءكم فإن فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، يقول - صلى الله عليه وسلم -: 
(
خيركم من تعلم القرآن وعلمه)[3].
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (
من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)[4]، فجعل - صلى الله عليه وسلم - 
الخير في تعلم القرآن والتفقه في الدين فإن هذا هو العلم الذي يرفع الله أهله درجات، وحملته هم الذين ذكرهم الله
وشهد لهم بالخير في قوله: ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) [آل عمران: 18]
وما عدا علم الكتاب والسنة فإن فائدته العائدة منه لقمة العيش التي ضمنها الله لكل مخلوق بقوله:
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) [هود: 6]

فلا ينبغي للمسلم أن يذهب وقته كله في تعلم علوم الدنيا فيضيع وقته
ويفخر شبابه في تحصيل علم يؤمن لقمة العيش
وكسوة الظهر ويرغب عن تعلم علم الكتاب والسنة الذي فيه الحياة الطيبة في الدنيا 
والآخرة والذي به يكون من ورثة الأنبياء.

والحمد لله رب العالمين.


[1] سنن أبي داود (3641).
[2] مسند الإمام أحمد (17182).

[3] صحيح البخاري ح (4739).
[4] مسند الإمام أحمد (7139)، ومسلم ح (1037).

رابط هذا المقال على goo.gl

التعليقات

لإضافة تعليق، من فضلك قم بالدخول من خلال المنطقة الموجودة في الأعلى على يسار الشاشة

CSS Valide !